إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

342

الإعتصام

ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان » فمن عدا هؤلاء فلا حق لهم فيه وفي فعل خواص الفرق من هذا المعنى كثير وأما بعث الدجالين فقد كان ذلك جملة منهم من تقدم في زمان بني العباس وغيرهم ومنهم معد من العبيدية الذين ملكوا إفريقية فقد حكى عنه أنه جعل المؤذن يقول أشهد أن معدا رسول الله عوضا من كلمة الحق اشهد أن محمد رسول الله فهم المسلمون بقتله ثم رفعوه إلى معد ليروا هل هذا عن أمره فلما انتهى كلامهم إليه قال أردد عليهم أذانهم لعنهم الله ومن يدعى لنفسه العصمة فهو شبه من يدعى النبوة ومن يزعم أنه به قامت السماوات والأرض فقد جاوز دعوى النبوة وهو المغربي المتسمى بالمهدي وقد كان في الزمان القريب رجل يقال له الفازازي ادعى النبوة واستظهر عليها بأمور موهمة للكرامات والإخبار بالمغيبات ومخيلة لخوارق العادات تبعه على ذلك من العوام جملة ولقد سمعت بعض طلبة ذلك البلد الذي اختله هذا البأس - وهو مالقة - آخذا ينظر في قوله تعالى « وخاتم النبيين » وهل يمكن تأويله وجعل يطرق إليه الاحتمالات ليسوغ إمكان بعث نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم وكان مقتل هذا المفتري على يد شيخ شيوخنا أبى جعفر ابن الزبير رحمه الله ولقد حكى بعض مؤلفي الوقت قال حدثني شيخنا أبو الحسن بن الجياب قال لما أمر بالتأهب يوم قتله وهو في السجن الذي أخرج منه إلى مصرعه جهر بتلاوة سورة يس فقال أحد الذعرة ممن جمع السجن بينهما اقرأ قرآنك لأي شيء تتفضل على قرآننا اليوم أو في معنى هذا فتركها مثلا بلوذعيته واما مفارقة الجماعة فبدعتها ظاهرة ولذلك يجازي بالميتة الجاهلية وقد ظهر في الخوارج وغيرهم ممن سلك مسلكهم كالعبيدية وأشباههم .